الحر العاملي
272
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
ومن ذلك : أن امرأة عبد اللّه بن مسلم أتته بشاة مسمومة ومع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشر ابن البراء بن عازب ، فتناول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذراع وتناول بشر الكراع ، فأما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلاكها ولفظها ، وقال : لتخبرني أنها مسمومة ، وأما بشر فلاك اللقمة وابتلعها فمات ؛ فأرسل إليها فأقرّت فقال : ما حملك على ما فعلت ؟ فقالت : قتلت زوجي وأشراف قومي ، فقلت : إن كان ملكا قتلته ؛ وإن كان نبيا فسيطلعه اللّه على ذلك . ومن ذلك : أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : رأيت الناس يوم الخندق يحفرون وهم خماص ، ورأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحفر وبطنه خميص ، فأتيت أهلي فأخبرتها فقالت : ما عندنا إلا هذه الشاة ومحرز من ذرة ؛ قال : فاخبزي وذبح الشاة وطبخوا شقها وشووا الباقي حتى إذا أدرك أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فقال : يا رسول اللّه اتخذت طعاما فأتني أنت ومن أحببت ، فشبك أصابعه في يده ثم نادى : ألا إن جابرا يدعوكم إلى طعامه ، فأتى أهله مذعورا خجلا ! فقال لها : هي الفضيحة قد حفل بهم أجمعين ! فقالت : أنت دعوتهم أم هو ؟ قال : هو قالت : هو أعلم بهم ، فلما رآنا أمر بالأنطاع ، فبسطت على الشوارع وأمره أن يجمع التواري يعني قصاعا والجفان ، ثم قال : ما عندكم من الطعام ؟ فأعلمته ، فقال : غطوا السدانة والبرمة والتنور واغرفوا وأخرجوا الخبز واللحم وغطوا ، فما زالوا يغرفون وينقلون ولا يرونه ينقص شيئا حتى شبع القوم ، وهم ثلاثة آلاف ، ثم أكل جابر وأهله وأهدوا ، وبقي عندهم أياما . ومن ذلك : أن سعد بن عبادة الأنصاري أتاه عشية وهو صائم ، فدعاه إلى طعامه ودعا معه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فلما أكلوا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نبي ووصي أيا سعد أكل طعامك الأبرار ، وأفطر عندك الصائمون ، وصلّت عليكم الملائكة ، فحمله سعد على حمار قطوف وألقى عليه قطيفة ، فرجع الحمار وانه لهملاج ما يساير . ومن ذلك : أنه أقبل من الحديبية وفي الطريق ماء يخرج من وشل بقدر ما يروي الراكب والراكبين ؛ فقال : من سبقنا إلى الماء فلا يستقين منه ، فلما انتهى إليه دعا بقدح فتمضمض فيه ثم صبه في الماء ؛ ففاض الماء فشربوا وملأوا أداواهم ومياضيهم وتوضئوا فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لئن بقيتم أو بقي منكم ليسقين بهذا الوادي يسقى ما بين يديه من كثرة مائة ، فوجدوا ذلك كما قال . ومن ذلك : إخباره عن الغيوب وما كان وما يكون ، فوجدوا ذلك موافقا لما يقول .